أحمد البغدادي
جميع التجارب الديمقراطية في العالم العربي فشلت بامتياز, بسبب هشاشة التراث السياسي العربي- الإسلامي, والضعف البنيوي في أسلوب تفكير وحياة الإنسان العربي القائم على الاستبداد الشخصاني والممتد من أكبر مسؤول في الدولة حتى المدرس في الفصل والأب في المنزل, بل ويعود إلى العرب فضل اختراع ظاهرة "الاستبداد الديمقراطي", حيث يتم خنق الحريات الفكرية والمدنية باسم القانون! في خضم كل هذه الفوضى الديمقراطية -إن جاز التعبير- أين يقع فكر المعلم الأول: أرسطو؟ لنعرف أولاً كيف ينظر أرسطو إلى الديمقراطية. من المعروف أن الغرب عرف نظام الحكم الديمقراطي, وأسلوب الحياة الديمقراطية القائم على الحوار والمشاركة السياسية من تجربة دولة- المدينة, التي مثلتها أثينا خير تمثيل في القرن الخامس قبل الميلاد, ولكنها كانت ديمقراطية الخاصة من المواطنين الأحرار فقط, نظراً لوجود مواطنين غير أحرار بسبب ديْن (مديونية) أو لأسباب أخرى. ومن ثم كانت الديمقراطية الأثينية تمثل بحق ديمقراطية النخبة, وما كان بطبيعة الحال, من حق الرقيق والأجانب أي نوع من أنواع المشاركة السياسية. ولكن جاء أرسطو عندما بحث في تصنيف أنظمة الحكم, ليعطي الفقراء حيزاً من المشاركة السياسية, ربما لكونه من الأجانب في أثينا, باعترافه بنظام الحكم الديمقراطي كصورة سيئة للنظام الدستوري. والفرق في الحالتين, أن أرسطو جعل معيار التفرقة بين الأنظمة الحاكمة يتمثل في تحقيق المصلحة العامة. وبالتالي يمثل نظام الحكم الدستوري حكم العامة إذا عملوا من أجل المصلحة العامة, ونظام حكم "ديمقراطي", إذا حكموا لمصلحة الفقراء الخاصة, معترفاً في الوقت نفسه بأن "النظام الديمقراطي" هو أحسن الأنظمة السيئة!
من جهة أخرى أدى تطور الحياة السياسية في الغرب إلى توصل المفكرين الغربيين إلى حقيقة أن الشعب يمثل بذاته الإرادة العامة, وبذلك تطور الفكر السياسي الغربي في صالح العامة الذين تحولوا إلى "الشعب", الذي يجب أن يحكم نفسه بصورة مباشرة أو غير مباشرة, من خلال نظام حكم برلماني أو رئاسي أو نظام حكومة الجمعية المطبق فقط في سويسرا اليوم. وبذلك أصبحت الديمقراطية الحديثة رديفاً للحكم الشعبي والمعبرة عن حكم الإرادة العامة لنفسها بنفسها من نفسها, كما يقول الرئيس الأميركي إبراهام لنكولن "حكم الشعب بالشعب وللشعب". لكن, وآهٍ من لكن, لم تكن الشعوب العربية التي اقتبست نظرية الحكم الديمقراطي على مستوى الوعي المطلوب اللازم لنظام الحكم الديمقراطي على غرار الغرب, فعادت بالساعة إلى الوراء, وكأنها تقتبس من أرسطو, برغم التباعد الفكري والزمني. هل يمكن إنكار حقيقة أن الشعوب العربية هي التي حولت الحكم الدستوري المفترض, إلى حكم "ديمقراطي" يصب لصالح الشعوب من أجل المصالح الشخصية الضيقة, وانتهاك حرمة القانون, وانتشار الواسطة وتجاوز القوانين وحقوق المواطنين؟ أليست الشعوب العربية هي المسؤول الأكبر فيما آلت إليه أحوال النظام الديمقراطي من سوء؟ أليست هي التي تعمدت اختيار من يحقق مصالحها الخاصة غير المشروعة ليكون نائباً عنها في البرلمان؟ أليست هي التي عجزت عن فرض حقها في اختيار الوزارة التي تحكمها؟ ومع كل هذا السوء غالباً ما يتهم المواطن العربي حكومته باللاديمقراطية, وينأى بنفسه عن أي لوم أو تقصير!.. لو كان أرسطو اليوم بين ظهرانينا, لابتسم لنا قائلاً: ألم أقلْ لكم؟
pwnhack.com/avakin [100% Working] Avakin Life Hack
-
*pwnhack.com/avakin Free free diamonds and avacoins Counter Avakin Life MOD
APK Download *
*Tool Work get free diamonds and avacoins Avakin Life Hack Too...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق