الأربعاء، 13 مايو 2009

الحجاب

الحجاب ... قراءة عقلانية نقدية

شهاب الدمشقي

يُعتبر الحجاب واحدا من أهم الشعائر الاسلامية واكثرها شهرة .. بل لعله الشعار الاسلامي النسائي بلا منازع ( الى جانب اللحية – الشعار الاسلامي الرجالي ) ، ويكتسب الحجاب أهمية كبيرة في الخطاب الاسلامي المعاصر باعتباره مظهر الحشمة والعفاف والفضيلة .. في مقابل السفور الذي يُنظر اليه في الخطاب الاسلامي باعتباره باب الفجور ومادة الفساد والانحلال الأخلاقي .. ومن هنا يسهب الإسلاميون في الحديث عن الأحكام الاخلاقية الكامنة في تشريع الحجاب حتى لقد ألف الكثيرون كتبا كاملة للحديث عن المضامين الأخلاقية لتشريع الحجاب..

والسؤال الذي يُطرح هنا : الى أي حد كانت هذه الحكم والمضامين الأخلاقية التي يحدثنا عنها اسلاميو اليوم حاضرة عند فرض الحجاب لأول مرة ؟؟
الإجابة على هذا السؤال تقتضي منا الرجوع الى الظروف التاريخية التي احاطت بتشريع الحجاب ..

فُرض الحجاب لأول مرة بالآية : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) ( الأحزاب : 59 )

إن أول ما يستوقفنا في هذه الآية التي شرّعت الحجاب هي عبارة (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) فما المقصود بها على وجه الدقة ؟؟ وهل هي الحكمة والغاية من فرض الحجاب على النساء كما يوحي سياق الآية؟؟

الجواب على هذه التساؤلات يكمن في :

أسباب النزول الخاصة بآية الحجاب ..

يقول القرطبي : ( لما كانت عادات العربيات التبذل ، وكن يكشفن وجوهن كما يفعل الاماء ، وكان ذلك داعبة الى نظر الرجال اليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ان يأمرهن بارتداء الحجاب عليهن اذا اردن الخروج الى حوائجهن ، وكن يتبرزن في الصحراء قبل ان تتخذ الكنف ، فيقع الفرق بينهن وبين الأماء .... وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فبتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك الى النبي فنزلت هذه الآية ) ( تفسير القرطبي لسورة الأحزاب ) اذن رغم الملائكية التي يطبع بها كتاب هذا العصر من الاسلاميين مجتمع الرسول فالحقبقة مغايرة تماما !!! .
يخبرنا ابن كثير في تفسيره : ( كان فساق أهل المدينة يخرجون باليل ........ فاذا رأوا المرأة عليها جلبابا قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، واذا رأوا المرأة ليس عليها جلبابا قالوا : هذه أمة !! فوثبوا عليها !!!!! ) ( ابن كثير : 3/855 )

ويزداد الأمر سؤا حين تعلمنا احد الروايات أنه ( كان نساء النبي يخرجن بالليل لحاجتهن ، وكان الناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين ، فشكوا ذلك ، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : انما نفعل ذلك بالاماء !!! فنزلت هذه الآية - أي آية الحجاب ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )

ويؤكد ذلك الطبري حين يقول : ( يا ايها النبي قل لأزواجك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالأماء في لباسهن اذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوهن ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يتعرض لهن فاسق ) ( تفسير سورة الأحزاب )
وهكذا ....... ( لما كانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى ..... أمرهن الله أن يخالفن زي الاماء ، ويدنين عليهن من جلابيبهن ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )
ويضيف مجاهد يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة ) ( تفسير الطبري لسورة الأحزاب )

اذا فالحجاب في أصله تشريع ذو مضمون طبقي غايتها الاساسية تمييز الحرة من الأمة !!!!! وهذا ما فهمه الصحابة من تشريع الحجاب ، اذ كان عمر بن الخطاب يطوف في المدينة فاذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول : فيم الاماء يتشبهن بالحرائر ؟؟؟؟؟ ( طبقات ابن سعد : 7/127 )

والحقيقة أن هنالك اجماعا على ان آية الحجاب انما نزلت لمجرد تمييز الحرة عن الأمة !!

( و ذلك ادنى أن يعرفن يميزن من الاماء والقينات فلا يؤذين فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن ) ( تفسير البيضاوي : 4/386 )
- ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول ) ( تفسير الطبري : 22/45 (

)كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين فقيل ذلك للمنافقين فقالوا انما نفعله بالأماء فنزلت هذه الآية يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين فأمر بذلك حتى عرفوا من الأماء وأخرج ابن جرير عن أبي صالح رضي الله عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على غير منزل فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن اذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فانزل الله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك يعني بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فاذا قيل له قال كنت أحسبها أمة فأمرهن الله تعالى ان يخالفن زي الأماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا احدى عينيها ذلك أدنى ان يعرفن يقول ذلك أحرى ان يعرفن ) ( الدر المنثور : 6/659 )


- وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن قال أخذ الله عليهن اذا خرجن ان يعدنها على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال قد كانت المملوكة يتناولونها فنهى الله الحرائر يتشبهن بالاماء وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي في الآية قال كن النساء يخرجن إلى الجبابين لقضاء حوائجهن فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن فامرهن الله ان يدنين عليهن من جلابيبهن حتى تعلم الحرة من الامة وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ان دعارا من دعار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل فينظرون النساء ويغمزونهن وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر انما يفعلون ذلك بالاماء فانزل الله هذه الآية يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين إلى آخر الآية وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال كانت الحرة تلبس لباس الامة فامر الله نساء المؤمنين ان يدنين عليهم من جلابيبهن وأدنى الجلباب ان تقنع وتشده على جبينها وأخرج ابن سعد عن الحسن رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال اماؤكن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين فكانت الحرة تخرج فيحسب انها أمة فتؤذى فامرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال كان أناس من فساق أهل المدينة بالليل حين يختلط الظلام يأتون إلى طرق المدينة فيتعرضون للنساء وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فاذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق فيقضين حاجتهن فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن فاذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا هذه حرة فكفوا عنها واذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا هذه أمة فوثبوا عليها وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا ان يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال تدني الجلباب حتى لا يرى ثغرة نحرها وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال هو الرداء وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال يتجلببن بها فيعلمن انهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال سألت عبيدا السلماني رضي الله عنه عن قوله الله يدنين عليهن من جلابيبهن فتقنع بملحفة فغطى رأسه ووجهه وأخرج احدى عينيه ) نفس المرجع 6/661
- عن الحسن قال كن إماء بالمدينة يقال لهن كذا وكذا كن يخرجن فيتعرض لهن السفهاء فيؤذوهن فكانت المرأة الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة فيتعرضون لها ويؤذونها فأمر النبي المؤمنات أن يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن من الإماء أنهن حرائر فلا يؤذين ) ( تفسير الصنعاني : 3/123 )
- وقال الضحاك والكلبي نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيغمزون المرأة فان سكتت اتبعوها وان زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الاماء ولكن كانوا لا يعرفونالحرة من الأمة لان زي الكل كطان واحد يخرجن في درع وخمارة الحرة والامة كذاك فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله ص فنزلت هذه الآية والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات الآية ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء فقال جل ذكره يا آيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيهن جمع الجلبات وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار وقال ابن عباس وأبو عبيدة أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر ذلك ادنى أن يعرفت انهن حرائر فلا يؤذين فلا يتعرض لهن وكان الله غفورا رحيما قال انس مرت بعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر القي القناع ) ( تفسير البغوي 3/544 )

وهذا ما ذكرته المصادر الشيعية ايضا :

- ( ذلك ادنى ان يعرفن ) يميزن من الاماء والقينات (فلا يؤذين ) فلا يؤذيهن أهل الريبة ) ( الصافي للكاشاني : 5/203)
- ( ذلك ادنى ان يعرفن ) انهن حرائر ( فلا يؤذين ) يتعرض أهل الريبة لهم كتعرضهم للاماء ) ( تفسير شبر : 1/425)
- ( كان في الجاهلية تخرج الحرة والامة مكشوفات يتبعهن أهل الريبة، فامرهن باجتناب المواضع التي فيها التهم الموجبة للتأذي بالتستر لئلا يحصل الايذاء الممنوع منه ... فامر سبحانه بالتجلبب ...ذلك ان اهل الريبة كانوا يمازحون الاماء، وربما كان يتجاوز المزاح الى ممازحة الحرائر، فاذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهن اماء !! فقطع الله عذرهم ) ( مقتنيات الدر للطهراني : 8/325)
- ( الجلباب : هو خمار المرأة ، وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها اذا خرجت لحاجة ، بخلاف خروج الاماء اللاتي يخرجن مكشوفات الرؤوس والجباه في قول بن عباس ومجاهد، وقال الحسن : الجلابيب : الملاحف تدنيهن المراة على وجهها وذلك ادنى ان يعرفن من الاماء ومن اهل الريبة فلا يؤذين ) ( منتخب التبيان للحلي : 2/203)
-( تغطية الرأس والوجه اقرب الى معرفتهن بأنهن حرائر من ذوات العفاف والصلاح فلا يتعرض لهن الفساق من الشباب كما كان من عادة الجاهلية التعرض للاماء ( فلا يؤذين ) أي لا يؤذيهن اهل الريبة بالتعرض لهن كتعرضهن للاماء ) ( الجديد لمحمد السبزواري النجفي : 5/453)

اذن ..... هذه هي الحكمة من تشريع الحجاب .... تميز الحرة من الأمة ..

وبعد هذه كله يحق لنا أن نعجب ممن يحدثنا عن ( الحجاب كعنوان للحشمة .... و صيانة المرأة ... ورمز العفة ...... الخ )
واذا كان للحجاب كل هذه المعاني النبيلة فعلام يقتصر على الحرة فقط ؟؟؟؟

اذا كان الحجاب ليدل على الستر والصلاح ويمنع الفساق من التعرض للمرأة فلماذا تحرم الأمة من الحجاب حتى وان كانت صالحة وعفيفة ؟
ترى الا يعتبر الاسلام الأمة انسانة يجب ان تستر جسدها عن أعين الرجال ؟
اليس للأمة كرامة في الاسلام ؟
لماذا يحق للأمة ان تكشف عن رأسها وشعرها وتترك الحجاب ؟
اقرأ ما يقوله الفقهاء بخصوص حجاب الأمة :

- المذهب الحنفي :

الأمة كالرجل في العورة مع ظهرها وبطنها وجنبها ، لقول عمر : الق عنك خمارك يا دفار ، اتتشبهين بالحرائر ؟؟؟ ( الدر المختار - تبيين الحقائق )

- المذهب المالكي :

عورة الامة هي السوأتان مع الاليتين ( الشرح الصغير - بداية المجتهد )

- المذهب الشافعي :

عورة الأمة كارجل في الاصح الحاقا لها بالرجل بجامع أن راس كل منهما ليس بعورة . ( مغني المحتاج - لمهذب )

- المذهب الحنبلي :

عورة الأمة كالرجل تماما : ما بين السرة والركبة على الراجح ، لحديث : ( اذا زوج أحكم أمته فلا ينظر الى شئ من عورته ، فان ما تحت السرة الى الركبة عورة ) ( رواه البيهقي )
و عورة الرجل و الأمة ما بين السرة و الركبة ( شرح العمدة :4/261 )

قال ابن جزي في تفسير قوله تعالى ( ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين ) : " أي ذلك اقرب ان يعرف الحرائر من الاماء فاذا عرف ان المرأة حرة لم تعارض بما تعارض به الامة .... لانه كان بالمدينة اماء يعرفن بالسوء وربما تعرض لهن السفهاء " )

اي ان الحرة فقط هي التي تمتع بالحصانة والعفاف ، اما الامة فيباح للفساق العترض لها بالتحرش والمضايقات الجنسية !


ولكن لماذا تُمتهن كرامة الامة ؟؟؟؟

( لما كانت مظنة المهنة و الخدمة و حرمتها تنقص عن حرمة الحرة ، كما انها تباع وتشترى ، ففي هذا اليوم عند هذا وقد تباع من الغد فتكون عند شخص آخر رخص لها في إبداء ما تحتاج إلى إبدائه وقطع شبهها بالحرة و تمييز الحرة عليها و ذلك يحصل بكشف ضواحيها من رأسها و أطرافها الأربعة ) ( الجواهر الدرية : 2/123)

ولذلك فان ( مكالمة القيان ومفاكهتهن ومغازلتهن ومصافحتهن للسلام ووضع اليد عليهن للتقليب والنظر حلال !!!! ) ( كتاب القيان للجاحظ : 2/107 ).

نشر بتصرف

الحب في الجامعة..

الحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!
سوسن شاكر

نخرج من المرحلة الثانوية وكلنا أمل بالدخول إلى الجامعة.. لكن! أول ما يتبادر إلى أذهاننا هي قصص الحب المنتشرة بين أروقتها! فنحلم أن نعيش هكذا قصةً مليئة بالحب والشوق والحنين، مفعمة بالأمل، وكلنا أمل بالنهاية السعيدة! وكيف لا؟! ونحن مفطورين على الحب... ولا يمكننا التحكم بعواطفنا؟!
وهكذا، فمنذ أول يوم يدخل فيه الشاب/ الفتاة إلي الجامعة يتجه التفكير إلى هدف رئيسي هو كيف يقيم علاقة غرامية مع الجنس الآخر؟ وغالباً ما تختلف هذه العلاقات من حيث الشكل والمضمون، جزء منها ينتهي "نهايات سعيدة"، والجزء الأكبر بالألم والمأساة! ولا يبقى منها سوى الذكرى..!! لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما رأي الشباب بالحب في الجامعة؟ ولماذا أغلب العلاقات العاطفية تتكلل بالفشل؟! وما هي الأسباب التي جعلت من الحب في الوسط الجامعي خال من المصداقية؟!
المجتمع مسؤول..
يقول نبراس، طالب سنة رابعة اقتصاد: "الحب موجود في الجامعة، ولا يوجد سبب يمنع وجوده. ولم لا.. مادام الوعي موجود بين الطرفين! لكن فشل هذا الحب يعود إلى التربية والفصل بين الجنسين، واعتبار الفتاة خط أحمر ممنوع الاقتراب منها! فعندما يدخل الشاب الجامعة ويجد نفسه أمام الجنس الآخر، يقيم علاقات لا من أجل الحب، إنما من أجل التسلية وسد الفراغ العاطفي! قد تكون العلاقات جدية، لكن ظروف الحياة والمعيشة تحول دون الوصل إلى غايتها.
وأحب أن أضيف أن مشكلة الأديان والاختلاف بينها، وكذلك الاختلاف بين طوائف من دين واحد تؤثر تأثيراً كبيراً باتجاه فشل هذه العلاقات! فوجود علاقة حب بين شخصين من طائفتين مختلفتين أو من دينين مختلفين ستكون حتما فاشلة، رغم صدقها، بسبب الرفض التام من قبل الأهل وعدم تقبل المجتمع لهكذا علاقات، تحول دون ذلك.. "
لا للحب في الجامعة!
أما لجين، سنة تانية اقتصاد، فتقول: "أنا ضد الحب في الجامعة! لأن أغلب العلاقات تكون من أجل المظاهر. فالشاب يتفاخر بعدد الفتيات اللواتي يتكلمن معه، وعدد العلاقات التي أقامها في الجامعة، وقد تتحول المسألة إلى رهان بين الشبان، بمعنى (بتتحدى إنو هذه الفتاة رح تحكي معي!!) وإذا وجد علاقات حب جدية، وهي نادرة! فمصيرها على الأغلب الفشل لظروف خارجة عن إرادة الطرفين متل: (تأمين المستقبل، رضاء الأهل والكثير منها..)"
مجرد عواطف!
غازي، طالب سنة رابعة حقوق، يعلق قائلا: "لا اعتقد بوجود الحب في الجامعة لأنه عادة ما يكون الطالب / الطالبة بحاجة إلى قرين آخر من جنس آخر ليكمل بعضهما الآخر، فهي مجرد عواطف ومشاعر جياشة، لا توجد جدية في هذه العلاقات. فمعظم الشباب لها أهداف وغاية أخرى، بالإضافة إلى التسلية.. وتعود الأسباب إلى نقص التربية والوعي والثقافة وانعدام الضوابط بين الجنسين.."
الحب ليس جنساً..الحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!
هبة، خريجة حقوق، تحكي قصة مرت بها فتقول: "أنا كنت سنة أولى عندما أحببت شاب، كان حب مراهقة، من طرف واحد، لم يكن يعلم الشاب بالبداية بحبي له مع أننا كنا أصدقاء. لكن، بعد فترة اتضحت له الأمور، فابتعد!.. وصارحني بعد فترة أنه من عائلة محافظة لا تأخذ إلا من بعضها أو من نفس منطقتها...!! للأسف كانت صدمة وجرح كبيرة بالنسبة لإلي.. " وتضيف: "الحب شيء جميل جدا لكن يجب أن يمارس بالشكل الصحيح، فأغلب الشباب تأخذ الحب من أجل الجنس يعني بالعامية (بدو يمسك إيدها، ياخد بوسة، أو ضمة من فتاة..) من أجل إرضاء شعوره فقط ثم يبحث عن آخرى لتعطيه المزيد.. هذه مشكلة جدا خطيرة لا يتحدث عنها الكثيرون مع أنها موجودة بكثرة وتعود الأسباب للترتبة ونقص الثقافة الجنسية لدينا.."
راحت.. أو راحت عليها!
فاطمة، سنة ثالثة حقوق، تقول: "الحب نوعين إما من أجل التسلية وملىء الفراغ العاطفي خلال السنين الدراسية، ثم تنتهي صلاحية الفتاة/ الشاب، ويملّ كل واحد من الآخر! فيبحث كل واحد منهما عن جديد!... أو تكون فعلا علاقات جدية يحب الشاب بكل عواطفه وكذلك الفتاة ليتفاجأ كل منهما، وبالأخص الشاب، أنه أمام كم هائل من المسؤليات فلديه الجيش وتأمين البيت والعمل والمستقبل ولا يستطيع التقدم لهذه الفتاة! وكما نقول بالعامية (يا بتكون الفتاة راحت، ياراحت عليها)؟!
الحب في الجامعة.. حاجة إنسانية
داني، سنة ثانية اقتصاد، يقول: "الحب يأتي فجأة.. لايستطيع أي إنسان أن يتحكم به ولكن الظروف لا تسمح بإتمام هذا الحب! وبرأيي نحن بحاجة للحب في الجامعة، وقد يكون الكبت العاطفي هو السبب وراء سعي الشباب في الجامعة لإقامة علاقات عاطفية لمجرد التسلية والتعرف على الجنس الآخر.." ويضيف: "أنا أحببت فتاة من نفس سنتي الدراسية لكننا لن نكمل مع بعض لأننا مدركين أننا لا نستطيع أن نقف معا... أنا مشواري طويل، وهي لا تستطيع الانتظار، وإن تقدم لها الرجل المناسب صاحب المال والجاه فسوف يقبل أهلها فورا..!!"
وأستاذة.. تكلمون..
د.أحمد حراكي، دكتور في كلية الحقوق، يقول: "أنا لا أؤمن بالحب في الجامعة لأنه غير مستقر، لايوجد استقرار بين الطرفين ماديا أو عاطفيا ونهايته حتما الفشل لانعدام الوعي فأساس هذه العلاقات هي التسلية (الشب بيتعرف على بنت وتاني يوم بشوف وحدة أحلى فبيتركها وبيتعرف ع التانية وهكذا..) والأسباب عديدة ومنها التلفزيون والفضائيات والرفاهيات الآخرى التي أصبحت تغني الشاب عن الزواج، فتدفعه إلى إقامة علاقات غرامية لمجرد ملىء الفراغ، والمشكلة الأكبر أن الفتاة تقبل بهذه العلاقة نتيجة المغريات التي قد يقدمها الشاب لها أو الوعود الزائفة..!! وهنا أنصح الفتيات بعدم الخروج مع شاب إلا بعد معرفته معرفة حقيقية وهدفه بدقة من وراء حديثه.."
د.كندة الشماط، محاضرة في كلية الحقوق، تقول: "أساس هذه العلاقة هو الجنس وليس العاطفة ففي مدارسنا ممنوع الاختلاط بين الجنسين فيأتي الشاب/الفتاة لمرحلة الجامعة ليجد الجنس الآخر الذي كان يبحث عنه صار متاحا أمامه فغالبا ما يخلط الشبان بين علاقات الزمالة وعلاقات الحب، وغالبا ما تكون هذه الأخيرة 80%منها للجنس فقط دون العاطفة مع الأسف! لذلك فالحلول هي بالتوعية والتربية الجنسية في فترة ماقبل الجامعة، والحل الأمثل للحد من هذه الظاهر هو بأن تقوم وزارة التربية بتدريس الثقافة الجنسية بدءا من مرحلة الطفولة لأننا في زمن الإعلام المفتوح والفضائيات الإباحية فلم يعد بإمكاننا أن نحصر أطفالنا ونبتعد عن الحديث بالأمور الجنسية كما كنا نفعل من قبل.."
ولكن.. الكبت وصعوبات الحياة
قرأنا الآراء التي تتحدث عن الحب في الجامعة.. ويبدو أن ملئ الفراغ العاطفي، هو أحد الدوافع الهامة. حيث أن الإنسان يمر بمراحل نمو متعددة. ويواجه المراهق/ المراهقة في مرحلة الدراسة الثانوية مشكلة أن مراهقتهم متزامنة مع امتحانات الثانوية العامة التي تحرمه من ممارسة مراهقته! فتتنقل معه هذه المشاعر المؤجلة إلى مرحلة الجامعة. لذلك، وبما أنه إنسان له احتياجاته النفسية والعقلية والعاطفية، يطلق العنان لعواطفه المكبوتة في جو مفتوح، ويجد نفسه قد تحرر من كل القيود التي كانت تكبل مشاعره وتحرمه من التعبير عن عواطفه، فتبدأ مرحلة التلاعب بالمشاعر، وعندها تميل الفتاة بطبيعتها الرومانسية للكلام المعسول! أما بالنسبة للشاب فغالبا ما تكون المسألة بالنسبة له أن يجرب ويتسلى فقط! فهو يعلم أنه لا مستقبل لهذه العلاقة!! لكن وبنفس الوقت هو بحاجة إليها!!
وكذلك الفضول، فمن أهم الأسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيا في الجامعة أن كل من الطرفين لديه فضول شديد للتعرف على الطرف الآخر، والجامعة تمنح الدور الأكبر لكل شاب وفتاة لتعرف على الجنس الآخر حيث أصبح شعار الشبان في الجامعة: "... الكل يعشق بكل قوة... ويستمتع بكل لحظة.. ويعيش يومه وهو مدرك تماما أن قصة حبه إلى الزوال لا محال... " لأنه مدرك تماما أنه لن يستطيع الاستمرار وإن كان صادقا بحبه (وهذا قليل الوجود) بسبب الظروف المادية وتأمين المال، أو بسبب عدم الرغبة في الحب الحقيقي وعدم وجوده بالأساس وهذه العلاقات ليست سوى تجارب عابرة كما تسمى!!
ولا ننسى إهمال الأسرة هو السبب الأساسي وراء علاقات الحب في الجامعة فالفتاة عندما لا تجد من يستمع إليها أو يهتم بها من أفراد أسرتها، ستبحث عمن يهتم بها بالخارج (الجامعة) وهنا يقوم الشبان بتمثيل هذا الدور بإحكام، وكذلك الأمر عندما لا تمنح الفتاة حقها أن تشعر بثقتها بنفسها وقدرتها على تسيير أمور حياتها بنفسها. فأصبحت تحتاج، في كل تحركاتها، إلى ولي أمر يقف إلى جانبها وهو غالبا يكون الشاب الذي ترتبط به.. أو قد يكون الأهل متشددين لدرجة تجعل الفتاة بحاجة لأي شخص يخرجها من حالتها تلك، فلا تفكر بالشاب إن كان الشخص المناسب أم لا إنما تريد فقط الخروج من واقعها والعيش بالأحلام والتمتع بلذة الحب وكلامه المعسول...
إن كبت مشاعر الفتاة أو الشاب من الطفولة مرورا بفترة المراهقة إلى الجامعة من قبل الأسرة تؤثر سلبيا على نفسياتهم، حيث يجد كل من الشاب والفتاة أنفسهم أمام جو منفتح، مختلط، فيشعرون بكم هائل من المشاعر والعواطف تجتاحهم وتسيطر عليهم لدرجة أنهم يخطئون التصرف لأنهم مع الأسف قد تعودوا على العيش بمعزل عن الجنس الآخر فعندما يجدوا أنفسهم أمام بعضهم البعض وهم في مرحلة شبابهم بل إن كثيرا منهم ليمارس مراهقته في الجامعة فتحدث القصص الكثيرة والحوادث المؤلمة..!!
وبالتالي فإن فشل العلاقات العاطفية في الجامعة تؤثر تأثيرا سلبيا على تحصيل الطلاب/ الطالبات العلمي، وعلى مستقبلهم/ن! بل تكاد تنحصر نشاطاتهم وأحلامهم وطموحتهم المهنية والعملية والاجتماعية إلى حد يصبحون في عزلة اجتماعية يعانون مرارة الفشل!
لا بد إذاً من توعية كبيرة من قبل الأهل أولا، من خلال فهم الأساس في بناء شخصية متوازنة ليست متعطشة للمشاعر والأحاسيس، وقادرة على التحكم بعواطفها وعيشها بصدق وعفوية.. وبعد ذلك يأتي دور إدارة الجامعات التي عليها أن تهتم بتنظيم المناخ الاجتماعي لتوجيه هذه العواطف، والتعامل معها بطريقة تربوية تساعد على تنمية شخصيات الطلاب من الجنسين بأسلوب راق، وتحت إشراف ورعاية الأساتذة والمسؤولين عن رعاية الشباب. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ملء فراغهم وتنمية شخصياتهم الوصول إلى شخصيات متوازنة ومتكاملة ومتفاعلة مع المجتمع...
هذا الموضوع، ذكرني بأسطورة الحب عند اليونانيين حيث تحكي الأساطير اليونانية القديمة أن إله الحب وإله الجنون تشاجرا فقام إله الجنون بفقع عيني إله الحب ففقد البصر على أثرها وبناء على ذلك اجتمعت المحكمة الآلهة وأصدرت حكمها الذي نص على أن يقود إله الجنون إله الحب مدى الحياة ويلازمه إلى الأبد لذلك ترى المحبين يقودهم الجنون إلي حيث لا يعلمون! فإذا كان الحب أعمى على حد قول الكثير فلماذا الحب في الوسط الجامعي حاد البصر؟!.

الإنترنيت , الثورة

الإنترنيت , الثورة ومابعدها
لقد أحدثت الانترنيت ثورة غير مسبوقة في مجال التواصل والتفاعل البشري ( الثقافة والعقائد والأفكار والمعارف والتجارة والصناعة والسياسة ) و نتائج هذه الثورة كانت سريعة ونلاحظها في أكثر من مجال , وهذا يعرفه أغلبنا . ولم تنل وسيلة من وسائل نقل ونشر المعلومات في تاريخ البشرية ما نالته الإنترنت من سرعة في الانتشار والقبول بين الناس ، وعمق في التأثير في حياتهم على مختلف أجناسهم وتوجهاتهم ومستوياتهم ، وما يميز الإنترنت هو تنوع طبيعة المعلومات التي توفرها ، وضخامة حجم هذه المعلومات التي يمكن الوصول إليها دون عقبات مكانية أو زمانية.
لقد أصبح الناس اليوم ينظرون إلى الإنترنت على أنها المصدر الأول والمفضل للمعلومات والأخبار ، ويرى البعض أن وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والمجلات لن تلبث أن تنقرض على يد الإنترنت ، كما انقرض النسخ اليدوي للكتب على يد روتنبرج .
تتخطى الإنترنت كل الحواجز الجغرافية والثقافية والعقائدية التي حالت منذ فجر التاريخ دون انتشار الأفكار وامتزاج الناس ، وتبادل المعارف . فاليوم تمر مقادير هائلة من المعلومات عبر هذه الحدود على شكل إشارات إليكترونية لا يقف في وجهها شيء , وفي ذلك الكثير من نواح إيجابية وبعض النواحي السلبية
والسرعة الكبيرة التي يتم بها نقل المعلومات عبر الشبكة تسقط عامل الزمن من الحسابات ، وتجعل المعلومة في يدك حال صدورها ، وتسوي بين كل البشر ( في حال استخدموا الانترنيت ) في حق الحصول على المعلومة في نفس الوقت .
في وسائل الإعلام التقليدية نتعامل معها أننا كجهة مستقبلة فقط ، ينحصر دورنا في أن نأخذ ما يعطوننا فقط ، ولذلك من يملكون وسائل الإعلام هم الذين يقررون ما نقرأ أو نسمع أو نشاهد .
أما في وجود الإنترنت فأنت الذي تقرر ماذا ومتى تريد أن تحصل عليه من معلومات . وأكثر من ذلك فبإمكانك من خلال منتديات التفاعل والحوار أن تنتقل من دور المستقبل إلى دور المرسل أو الناشر , وهذه نقلة تحصل لأول مرة ، ولهذا أهمية كبيرة بلا شك في الحوار .
فشبكة الانترنيت أزاحت كلّ الأستار والحجب، ولا نقول قلّصت الممنوعات والمحرّمات، بل جعلتها من متناول اليد، ولم يعد الحفاظ على الأسرار شيئاً سهلاً ، وتقلّص مفهوم الرقابة إلى أقصى حدّ

وقد أضافت الانترنيت الكثير للسلطة الرابعة، وجعلت عملها سهلاً وسريعاً، وإذا تحرينا الدقة فأن معظم الصحف غير قادرة على إصدار مطبوعاتها من دون الاستعانة بالشبكة , وهذا السبب لوحده يعد خدمة كبيرة جداً والذي يعني بأن إيجابياتها لا يمكن الاستغناء عنها، ولكن الاستخدام السيئ والاعتماد الرئيس عليها اضر بالعمل الصحفي . إن خدمة الانترنيت لا تعادلها خدمة أخرى، لأنها جعلت عملية إصدار الصحف سهلة وسريعة، وذلك بما توفره من معلومات تحتاجها الصحافة، بل وأصبحت اليد اليمنى لأغلب الصحف ، إذ تستطيع إدارة التحرير في أية صحيفة إعداد العشرات من الصفحات اعتماداً على ما توفره هذه الخدمة، إلى جانب السهولة التي يمكن أن تتعامل بها الأقسام الفنية . هذا فضلاً عن أنها جعلت عمل الصحفيين ومندوبين الأخبار سهلاً ، كونهم استطاعوا من خلالها إرسال أخبارهم إلى صحفهم عن طريق خدمة البريد الالكتروني، بل والاستفادة من معلوماته في تحرير بعض الأخبار والمنوعات.. ومن هنا نجد بأن الجرائد والمجلات اغلبها قد الزم العاملين فيها على تعلم استعمال الانترنيت والاستفادة منه، وهي خطوة جيدة نحو الأفضل ، كون العالم وكما يقال أصبح قرية صغيرة بفضلها.

أما علاقة الشبكة بالثقافة الجادة فمتناقض ، فمن جانب تكون هذه الحوارات حافزا على البحث و الدراسة ، و من جانب آخر تستقطع وقت القراءة و قد تلغيها ، ويمكن أن تؤثر سلبيا على الثقافة الجادة .
والقراءة من شاشة الكومبيوتر لم يتقبلها القارئ العادي الذي تعود على القراءة من المجلات والكتب , ويجد صعوبة في لتقبلها . بينما يجدها القراء الجدد مناسبة .
وهذه القراءة غالباً ما تكون سريعة ومختزلة وغير مركزة , فكثرت المواضيع ووجود الكم الكبير من المعارف التي يمكن الوصول إليها , أدى لأوضاع سلبية في تناقل ونشر المعلومات , فقدرات الإنسان على استيعاب المعارف الموجودة على الانترنيت وتمثلها وضمها إلى منظومته الفكرية لم تتوافق معها . إن هذه المجالات والقدرات الكبيرة والواسعة التي أوجدتها الانترنيت , لم يستطع الفكر البشري أن يجاريها بقدراته التي يملكها , فالخيارات الكثيرة المتاحة أوسع وأكبر من أن يستطيع العقل التعامل معها , بالإضافة إلى أن المعارف الموجود على الانترنيت متداخلة ومختلطة مع بعضها إن كان من حيث نوعيتها أو دقتها . والانتقال السريع بين هذه المعلومات يمكن أن يؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج سلبية . ومن الصحي أن يكف المرء عن البحث عن المصادر بعد فترة ليستطيع هضم ما وجده بالفعل .
عندما يستمد الإنسان ثقافته من الإنترنت فقط , خصوصا إذا كان القارئ لا يعرف أن يتحقق من صحة المعلومات أمامه، لأنه يسهل تزيف الحقائق و تزويرها عبر الإنترنت .
فالمشكلة في المستخدم غير الخبير سواء فيما يقرأه (الموضوع الذي يبحث عنه) أو في الإنترنت عامة و كيف يفرق المواقع ذات الثقة من غيرها.
فمستخدم غير خبير قد يصدق بسهولة أي خبر فارغ أو نظرية غير دقيقة لمجرد وجودها على أي موقع على الويب . ولكن تبقى المزايا أكثر من العيوب - كون الأفكار مطروحة بحرية و ما على القارئ سوى التحقق - و مع الخبرة و الوقت سيكتسب القارئ الجاد هذه القدرة .
فقضية المصداقية يمكن حلها , وهي موجودة أيضا في باقي وسائل الإعلام .
والقراءة من الإنترنيت سوف تزداد وتتسع لتصبح هي الأوسع , وكذلك الكتابة عل الإنترنيت هي التي ستصبح الأساس , وجميع الكتاب سيوجدون على الإنترنيت بإرادتهم أو بإرادة غيرهم .

أهم الميزات :
المجانية وهي أمر لم يحصل تماماً بعد. لكنه سيحصل خلال السنوات القادمة ، حيث إن الكثير من الأنماط التجارية بدأت تتبلور لتمكن المجتمع من اعتبار خدمة الإنترنت من الخدمات الأساسية في الحياة والتي سيتم توفيرها للجميع بشكل مجاني أو شبه مجاني . تتابع الأخبار وتتسوق وتستدعي المعلومات المهمة في الوقت المناسب.
تنوع التطبيقات ، إذ إن التطبيقات والخدمات التي تقدمها الشبكة تبلغ سعتها سعة الحياة فمن التطبيقات التعليمية والتربوية التي تخدم أطفالنا في تعلمهم واستكشافهم للعالم ، إلى الخدمات التي تسهل الاتصال كالبريد الإلكتروني وغرف الحوار ، إلى التطبيقات التجارية التي تحول العالم بأسره إلى سوق صغيرة يستطيع فيها البائع والمشتري إتمام صفقاتهم في لحظات ، إلى المواقع الإخبارية والمعلوماتية والأكاديمية والمرجعية التي تخدم الباحثين والمطلعين في شتى المجالات . سهولة الاستخدام لا تحتاج أن تكون خبيراً معلوماتياً أو مهندساً أو مبرمجاً حتى تستخدم الإنترنت .
بالإضافة إلى :
1 – منحتنا حرية واسعة جداً في التعبير الفكري والعقائدي والأدبي والفني والتعبير عن المشاعر والعواطف . . ، نحن كنا محرومون منها .
2 - أتاحت لنا مجال تواصل ثقافي و فكري وعقائدي . . . مع الآخرين , وسريع جداً لم نكن نحلم به .
3 - حققت لنا سرعة كبيرة في مجال اختبار أفكارنا ومعارفنا . . , عندما مكنتنا من معرفة رأي الآخرين فيها .
4 - فتحت لنا مجالات واسعة تمكننا من إظهار قدراتنا , وبالتالي هيأت لنا ظروف تساعدنا على الإبداع في مجالات كثيرة .
5 - تساعدنا على تطوير الكثير من المهارات , إن كانت في مجال استخدام الكومبيوتر أو في مجال الكتابة واللغة والتأليف الفكري والأدبي والفني . . .الخ
6 - منحتنا مجال واسع للتسلية واللعب والترفيه والمزاح . . . , وكل ما هو موجود في النوادي الواقعية .
7 - أتاحت لنا مجال واسع للإطلاع المعرفي والثقافي في مجالات كثيرة , وبسهولة كبيرة .
8 – مكنتنا من سهولة وسرعة النشر على الإنترنيت , وهي أفضل بكثير من النشر عن طريق المراسلة العادية .
9 – وسهلت لنا البحث عن المراجع والمعلومات والأخبار سهل وسريع , بوجود محراكات البحث المتطورة .
10 – سهلت لنا كتابة المقالات و الموضوعات , لسهولة الوصول للمراجع , ووجود برنامج الورد .
11 - هي عالم يطور المرء في ذاته , وهي مجال تختبر فيه الأفكار والقدرة الكتابية والإبداعية ، وهي ملتقى مع أفراد يجمعك بهم قواسم مشتركة , والتعاطي مع الآخر وإمكانية الحوار معه .
12 – منحتنا سرعة التفاعل مع الآخرين , وبالتالي تسريع تطور الأفكار , واتساع مكان ومجال الحوارات و النقاشات . بوجود النوادي والندوات عبر الإنترنيت .
لاشك أن للمنتديات الحوارية الكثير من المزايا والفوائد كما أن لها سلبياتها ، ككل شيء في الحياة عموما . ففيها الحرية الواسعة في عرض ونشر الأفكار , وضعف الرقابة .
إن حرية التعبير التي حرمت منها مجتمعاتنا جعلت من هذه المنتديات متنفس وهو وضع صحي ومطلوب ومع الوقت ربما تصبح حرية التعبير وتقبل الآراء المختلفة وضع طبيعي ومقبول ، فالكثير من الأفكار التي تطرح لم تتعود مجتمعاتنا على مجرد سماعها ولا أقول قبولها .
و لا شك أن هناك بعض المواضيع القيمة تكتب في المنتديات، و لكن الإشكال هو أنها سرعان ما تذهب خلف الصفحات و تـُدفن . وصفات وخصائص المنتديات لا تحددها وتقررها الإدارة فقط بل صفات وقدرات الأعضاء أيضاً . فمهما كانت الإدارة متطورة وجيدة وحكيمة , فإن هذا لا يكفي لتطور المنتدى وتقدمه إذا كانت غالبية الأعضاء غير مؤهلة لذلك .

الحرية الواسعة في التعبير عن جميع ما تفكر فيه بالإضافة لتنوع المواضيع و اختلاف الأفكار و الثقافات الموجودة , له محاذيره . وكذلك إعطاء الحرية لم لا يستحقها يمكن أن يكون له عواقب سلبية .
لقد تعالت في الوطن العربي أصوات تدعوا للرقابة على الإنترنيت , والبعض أيد ذلك والبعض الآخر لم يؤيده .
إن الرقابة على الإعلام هي كانت موجودة دوماً إن كان بشكل ظاهر أو كان بشكل غير ظاهر , فالتقييم والتوجيه لكافة أشكال الإعلام هو موجود دوماً . وإذا دققنا في التاريخ المروي أو المسجل , وهو شكل من أشكال الإعلام , وكذلك كل الإعلام الواصل إلينا , فإننا نره مراقب ومقيم وموجه من قبل راويه أو كاتبه أو ناشره .
وكل من مارس أو يمارس الإعلام مهما كانت صفته , يترك بصمته عليه بطريقة من الطرق , فيمكن أن يذكر أشياء أو يتحاشى ذكر أشياء ,أو يستعمل طرق كثيرة أخرى معروفة ليترك بصمته (أو بصمت من يكون تابع له ) , وهذا نتيجة الدوافع والأفكار والقيم والمصالح التي يعتمدها , ودوماً الأقوى ( والأقوى يمكن أن يقون الأقوى فكرياً أو عقائدياً أو مادياً أو اقتصادياً ) هو الذي يفرض تقييماته وتوجهاته وينشر ما يحقق مصالحه .
لذلك كان الإعلام غير دقيق وفيه الكثير من التحوير , بالإضافة إلى أنه كان قليل ومحدود مقارنة بالإعلام الموجود الآن , وقد كان دوماً مسيطر على الإعلام وموجه من قبل الأقوياء .
ولكن الآن بوجود الإعلام الفضائي والإنترنيت الذي سمح للكثيرين نشر أفكارهم ومعارفهم وقيمه , وضمن حرية واسعة . أصبحت قوة سيطرة الأقوياء على التحكم وتوجيه الإعلام مهددة , وإن بقيت موجودة .
يجب أن يستغل هذا الوضع من قبل الضعفاء لأنهم تحرروا من سلطة الأقوياء , والسعي لإظهار أفكارهم وقيمهم وتوجهاتهم , فهو الأفضل حتى وإن كان لهذا العديد من المحاذير المعروفة . لأنه في النهاية سوف ينتشر الإعلام الأدق والأفضل ( ولا يصح إلا الصحيح ) ويتوارى الغث والتافه والسيئ , ولن يكون هذا خلال وقت طويل .فيجب أن تتحقق ديمقراطية وحرية الإعلام وإن كان الثمن كبير .
ومن مساوئ ومضار الانترنيت:
1- إدمان الجلوس بين يديه عنده لساعات طويلة بما يعطّل الكثير من أنشطة المستخدم الأخرى: العلمية والاجتماعية والرياضية والإنتاجية.
2- الابتعاد عن الواقع المعاش بما ينتج عن تفكك الروابط والعلاقات المباشرة، والاستعاضة عنها بلقاءات الغرف الالكترونية.
3- الاستغراق في التعامل الآلي يهدّد بالخوف من إلغاء إنسانية الانسان.
4 - الدراسات الطبّية التي أجريت على أناس يتعاملون مع الكمبيوتر لفترات طويلة يومياً، كشفت أن ذلك يؤدِّي إلى: ـ إضعاف البصر. ـ زيادة الإرهاق النفسي.
كيف نتكيف معها
إن المهم هو معرفة وإدراك الخيارات والقدرات التي أتاحتها لنا الانترنيت في مجال التواصل والتفاعل الفكري والمعرفي بما يسمح لنا بالنمو والتطور نحو الأفضل وبشكل سريع جداً .
أما في أي مجال ومن أجل أي أهداف وأي قيم , توظف هذه القدرات وهذه الإمكانيات , فهذا شيء أخر .
فيجب علينا أولاً اعتماد أحكام واقع أي أحكام موضوعية وتؤيدها الوقائع , وتكون عالية الدقة , وبعد ذلك نطلق الأحكام القيمة . أي ما هي قيمة ( فائدة أو ضرر) هذه القدرات التي عرفنا خصائصها , وفي أي مجال يمكن أن نوظفها .
ويمكن أن يكون الحل في إيجاد بنية منظمة ومديرة ومقيّمة , تقوم بالتعامل مع هذا الوضع وتحقق ارتباط فعال ومجدي بين ما هو موجود على الإنترنيت وقدرات الانسان أو الفكر المتعامل معها .
وهذه البنية موجودة وهي النوادي والمنتديات والصحف الإلكترونية وباقي المواقع . فهذه البنيات يجب أن تكون مهمتها الأساسية تحقيق أعلى مردود لتواصل بين ما هو موجود على الانترنيت والمستخدمين لها .
فيجب أن تكون مهمتهم التقييم و التنظيم والإدارة بما يحقق تلافي مساوئ الانترنيت والاستفادة من ميزاتها . ويجب أن يكون هذا مع المحافظة حرية التعامل مع الانترنيت . ومن مهمة إدارة المنتديات أيضاً الاهتمام بالمواضيع القيمة و نشرها على صفحات مجلة إلكترونية لكي لا تذهب هباء .
ومن الواقعي أن نعتبر الحوار على الشبكة هو نوع من الثرثرة أو التسلية و تباسط الأصدقاء أكثر منه حوارا أصيلا أو ثقافيا جادا , وطبعاً هناك فوائد هامة نجنيها من الحوارات الجادة ، ليس أقلها التعرف المباشر على الآخرين ، و لكن الحوار الذي ربما لا يؤدي إلى اتفاق سيؤدي على الأقل إلى تفهم ، و أيضا إلى شيوع روح الاعتدال و التعقل في الحياة العامة .
والحوارات هي ترمومتر ثقافي للإنسان يستطيع خلالها تحديد مدى لياقته الذهنية و الثقافية ، وهذا يحدث تحديدا عند اختلافه مع محاورين جادين أقوياء و هذا نادر للغاية ، و لكنه يحدث أحيانا .
هناك فارق بين المحاور و الكاتب , فالمحاور مشغول أساسا بمن يتحاور معهم , و لكن الكاتب يستغرق في الموضوع نفسه . المحاورة هي عبارات جذابة و لكن غير عميقة غالبا ، فلا وقت للتفكير المركز . والمقال يتوخى العمق لا الجاذبية ، خاصة في المقالات الشهرية أو الأسبوعية . والكاتب الجيد ليس بالضرورة محاورا جيدا.
والآن من يستخدم الإنترنيت في البلاد العربية قلائل جداً ونسبتهم لا تتجاوز 10 %
المصدر

الأحزاب العلمانية اللبنانية

الأحزاب العلمانية اللبنانية وواقعها
عاصم بدرالدين/تجمع نحو العلمنة

لا شك أن للحرب الأهلية الللبنانية التأثير الكبير في ضرب القوى السياسية العلمانية وإحباطها بعد أن كانت هذه الأحزاب في طليعة الأحزاب الوطنية وأكثرها جماهيريةً فالحزب الشيوعي مثلاً إستقطب العديد من الشبان الذين أستهوتهم تلك الأفكار الماركسية الفلسفية الجديدة رغم ما كان يشاع عنها وعن إلحادها،كما ان الحزب القومي السوري فرض نفسه وبقوة على الساحة اللبنانية بشكل خاص وعلى الأرض السورية بشكل عام بدعوته لوحدة الأرض السورية ليس عن طريق الدين بل الجغرافيا والتاريخ المتشركان، أما البعث فنال قسطاً كبيراً من التأيد لإعتماده خطاب قومي عربي دغدغ مشاعر اللبنانين بكل مشاربهم لأيتي لاحقاً الحزب التقدمي الإشتراكي الذي تبنى الإشتراكية والحرية والوحدة والعلمانية.
هذه الأحزاب ضعفت في فترة ما بعد الحرب الأهلية بعد تكريس الطائف كقانون للبلاد ولو بنسب مختلفة،ففي الحرب الأهلية أوقبلها بقليل توحدت هذه القوى أمام قوات الردع العربية وشكلت الجبهة الوطنية وكانت أنذاك بقيادة الشهيد كمال جنبلاط فما كان العامل الطائفي أوالتمايز الديني يؤثران في هذا اللقاء إلا أن الحرب أفقدت بعض هذه الأحزاب تنوعها وجعلتها تتقوقع في كنف الطائفة الأم – طائفة الزعيم أو القائد - والبعض الأخر منها هجرها محازبيها عائدين إلى أيضاً إلى أحضان المذهب والطائفة والدين ليبقى الحزب المهجور إسماً بلا قوى وإيديولوجيا بلا مؤمنين.

إن الأحزاب العلمانية في لبنان كثيرة إلا أن الشهير منها ،نقصد هنا أصحاب الشعبية والتاريخ، قليل وقليل جداً ومن هذه الأحزاب:الحزب الشيوعي والقومي السوري الإجتماعي والبعث العربي الإشتراكي والحزب التقدمي الإشتراكي حركة اليسار الديمقراطي وحركة التجدد الديمقراطي وحركة الشعب وغيرها من الأحزاب الشبه علمانية – تدعي العلمانية - أو الأحزاب الشخصية ،كالسيارة والهاتف والمنزل ملك خاص مهما أدعو الديمقراطية، كالحزبين الأخيرين التجدد الديمقراطي – النائب السابق نسيب لحود- وحركة الشعب – النائب السابق نجاح واكيم-.

أبانت الأيام أن هذه الأحزاب ما عادت تلبي رغبات الإنسان اللبناني "الطائفي" لأن ما نعيشه اليوم وما عشناه خلال الحرب الأهلية وما بعدها عزز لدى المواطن اللبناني الإنتماء الطائفي على حساب الإنتماء الوطني والذي جعل من الأحزاب الدينية مرتعاً مناسباً له،فتجاهل الوطن والعقيدة وما عاد يرى الوطنية إلا من خلف زجاج الطائفية وما يفيدها وإقتلع المواطنية من هامش تفكيره وجعل علاقته بالدولة كسلطة وككيان تمر أيضاً – مجبرتاً- بالسلطة الدينية لطائفته أو من يمثلها فغدا شعاره الطائفة أولا بدلاً من الوطن أولاً ولقد عزز الدستور اللبناني،ويا للاسف، هذا الأمر عبر منحه الطوائف خصوصية قوانين الأحوال الشخصية و تلزيمه المراكز المهمة في الدولة والغير مهمة للطوائف وليس للمدنين من الشعب.

هذا كلام واقعي وواقعي جداً وهذا ما نعيشه اليوم.وهذا ما يفسر إنتقال عدد كبير من الماركسين والقومين والبعثين و"التقدمين الإشتراكين" إلى أحزاب كحزب الله وحركة امل وتيار المستقبل والتيار العوني والكتائب والقوات اللبنانية ذات طابع ديني ظاهر أو مستتر.

فإذن تعيش معظم الأحزاب العلمانية اليوم على هامش الحياة السياسية ونستطيع القول أنها-أي الأحزاب- أصبحت مجرد زينة لشجرة الصراع اللبناني ... الطائفي!!

الأحزاب والعلمانية ورفض الطائفية وواقعها اليوم.
سيتم ترتيب هذه الأحزاب حسب تاريخ النشأ

الحزب الشيوعي:
يوصف الشيوعيين بالإلحاد من قبل رجال الدين كافة ويعزز هذا التوصيف مقولة ماركس"الدين أفيون الشعوب" إن علمانية النظام أو الأيديولوجية تقوم على شرطين مهمين،الأول أن لا تكون التشريعات صادر عن أي مبدأ ديني والتشريعات في الأحزاب هي المبادىء وأن لا تكون الأديان هي مصدر السلطات، بهذين الشرطين نستطيع القول أن الحزب الشيوعي – الأممي – هو علماني بمجرد الإشارة إلى القول الماركسي السالف الذكر،ففيه نبذ نهائي للدين بإعتباره قاضياً على الشعوب وحاداً لقدراتهم.
هذه الحقيقة الأيديولوجية تجسدت واقعاً في الشيوعي اللبناني فضم في صفوفه جميع "صنوف" اللبنانيين وعمل منذ إنشقاقه عن الحزب الشيوعي السوري على تطبيق عقيدته على الأرض اللبنانية فساعد العمال والطبقات الفقيرة ودعم قضياهم وطالب أكثر من مرة بعلمنة النظام وإخراج رجال الدين ورجال الطوائف من اللعبة السياسية ومازال لليوم يدعوا إلى ذلك،إنما لا بد من لحظ تغير مهم هو أن الحزب الشيوعي ما عد بنفس القوة والقدرات التي كان عليها سابقاً وذلك نتيجة المشكلة التي حاول هو في الماضي إلغائها وتدميرها ألا وهي الطائفية.
يعاني الحزب الشيوعي من امرين هامين سهاما في إهلاكه:
أولاً سلطة المال:بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي فقد الدعم المادي فسعى الشيوعين لإيجاد مصادر جديدة، وهنا نقول أنه من الخطء تحميل تيار المستقبل وحده مسؤولية هذا الجنوح في ميسرة الحزب حيث يتهم المستقبل بأنهم إستمال الشيوعين بالأموال والثروات،فإلى جانب تيار المستقبل هناك تيارات وأحزاب أخرى ساهمت وفي المقدار نفسه على حلحلة الشيوعي اللبناني ومنها حزب الله،حليف اليوم.
ثانياً سلطة الدين:ساهمت الغرائز الطائفية، المنتشرة في الأجواء اللبنانية منذ أكثر من ثلاثين عاماً،في تفكيك الحزب الشيوعي بعد أن إشتاحت أعضائه.
مازال لليوم يذكر الحزب الشيوعي بكل إنشقاقته وتفرعاته عبر البيانات بضرورة إلغاء الطائفية السياسية وينسب كل الأزمات التي يمر بها لبنان إلى ذلك النظام الطائفي،إلا أن الحزب لا يملك أي وسيلة للتغير بالطريقة الديمقراطية فهو لا يملك أي مقعد في المجلس النيابي إضافة إلى ذلك لم يعرض منذ إقرار الطائف أي مشروع علمي جدي لتغير النظام والنفسية الطائفية في لبنان فالتصريح وحده كما البيانات لا يكفيان.
ودخلت الطائفية في السجلات الدائرة بين الأطراف المنشقة عن الحزب فيتهم المكتب السياسي بعض المنشقين وخصوصاً منير بركات بأن تركه الحزب يعود إلى أسباب طائفية تماشياً مع رغبة الزعيم "الدرزي" وليد جنبلاط،ويتهم القسم المعارض القيادة الحاكمة بلحاق الأقطاب "الشيعية" داخل الحزب.
هذا الزمان ليس الصراع فيه صراعاً أيديولوجياً كما كان في الخمسينات والستينات والسبعينات،الصراع اليوم هو صراع طوائفي على إمتلاك السلطة وهذا ما يبرر هجر الشيوعين للماركسية والعودة لطوائفهم سعياً وراء العيش والإنتصار!!
أسباب الأزمة الشيوعية العالمية كبيرة وكبيرة جداً تتعلق بالفكرة والتفكير وأيضاً حزبنا اللبناني يعاني من هذه الأزمة ولكن ما شرحناه أنفاً هو ما يتعلق بالطائفية وشلها الشيوعية اللبنانية.
ختاماً نقول: تحول الحزب الشيوعي اللبناني من حزب يسعى "لتحطيم"الطائفية إلى حزب "حطمته" الطائفية ... على أمل أن يعي الرفاق الشيوعي أهمية الحزب المنضوين تحت أسمه ودوره الوطني الكبير لإعادة لم الشمل


الحزب السوري القومي الإجتماعي

"إن أعظم عقبة في سبيل تحقيق وحدتنا القومية وفلاحنا القومي هي تعلق المؤسسات الدينية بالسلطة الزمنية وتشبث المراجع الدينية بوجوب كونها مراجع السيادة في الدولة وقبضها على زمام سلطاتها أو بعض سلطاتها، على الأقل. والحقيقة أن معارك التحرر البشري الكبرى كانت تلك، التي قامت بين مصالح الأمم ومصالح المؤسسات الدينية المتشبثة بمبدأ الحق الإلهي والشرع الإلهي في حكم الشعوب والقضاء فيها. وهو مبدأ خطر استعبد الشعوب للمؤسسات الدينية استعباداً أرهقها. ولم تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال مبدأ الحق الإلهي والإرادة الإلهية، بل استعملته الملكية المقدسة أيضاً، التي ادعت استمداد سلطانها من إرادة الله وتأييد المؤسسات الدينية، لا من الشعب.

في الدولة التي لا فصل بينها وبين الدين، نجد أن الحكم هو بالنيابة عن الله لا عن الشعب. وحيث خف نفوذ الدين في الدولة عن هذا الغلو نجد السلطات الدينية تحاول دائماً أن تظل سلطات مدنية ضمن الدولة".

هذا النص مقتبس من المحاضرة السابعة للزعيم أنطون سعادة زعيم القومية السورية التي تحدث فيها عن المبادىء الإصلاحية للقومية الإجتماعية وقد أدرج هذا النص في المبدأ الأول تحت عنوان "فصل الدين عن الدولة".

هذا النص كافي للتأكيد على علمنة القومية السورية – الحزب – ففيه إشارة إلى أن السلطة يجب أن تكون بيد أناس من السلطة الزمنية وليس من السلطة الدينية إضافة إلى ذلك يشير إلى أن حين تحكم المؤسسة الدينية فيهي تحكم بإسم الله وليس في إسم الشعب وهذا تناقض مع مبادىء العلمانية.
كما أنه يرى بحكم السلطة الدينية إستعباداً للشعوب،لكنه يقول في المحاضرة ذاتها:
"هذه هي الوجهة الدنيا من الدين. هي الوجهة التي كان الدين ولا يزال يصلح لها حين كان الإنسان لا يزال في طور بربريته أو قريباً منها. أما في عصرنا الثقافي فإنه لم يعد يصلح. "هذه هي الوجهة التي يحاربها الحزب السوري القومي الاجتماعي لا الأفكار الدينية الفلسفية أو اللاهوتية، المتعلقة بأسرار النفس والخلود وما وراء المادة.

إن فكرة الجامعة الدينية السياسية منافية للقومية عموماً وللقومية السورية خصوصاً، فتمسك السوريين المسيحيين بالجامعة الدينية يجعل منهم مجموعاً ذا مصلحة متضاربة مع مصالح مجاميع دينية أخرى ضمن الوطن ويعرض مصالحهم للذوبان في مصالح الأقوام التي تربطهم بها رابطة الدين (كالفرنسيين والطليان وغيرهم). وكذلك تشبث السوريين المحمديين بالجامعة الدينية يعرض مصالحهم للتضارب مع مصالح أبناء وطنهم الذين هم من غير دينهم وللتلاشي في مصالح الجامعة الكبرى، المعرضة أساساً، لتقلبات غلبة العصبيات، كما تلاشت في العهد العباسي والعهد التركي. ليس من نتيجة للقول بالجامعة الدينية سوى تفكك الوحدة القومية والانخذال في ميدان الحياة القومية".

وفي المبدأ الثاني يتحدث سعادة عن ضرورة "منع" تدخل رجال الدين في السياسة والقضاء القوميين وهذا المبدأ هو مرتبط تماماً بالمبدأ السابق وتأكيداً عليه ، وفي المبدأ الثالث يدعوا إلى إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب لأجل الحفاظ على وحدة الأرض السورية وتقدمها.
طبعاً هذا الكلام ليس متناقضاً بل هو تعبير واضح وصادق عن العلمانية كفكرة ومنهج فالعلمانية ترفض تدخل السلطة الدينية في العمل السياسي أو الدينية السياسية إلا أنها لا ترفض الدين وتنسبه إلى الحرية الفردية،كلام سعادة هذا من منطلق قومي فهو يعتبر لحقاً أن القومية لا تقوم على الدين ولكن نلفت الإنتباه إلى أن علمانية القومي السوري تمثل الإعتدال وليس التطرف كما الشيوعية.
ولكن ماذا يفعل القومي السوري الإجتماعي اليوم؟

الكلام...كما الشيوعي إلا أنه في عام 1997 قدم إلى مجلس النواب اللبناني مشروع متعلق بالأحوال الشخصية وطالب بتشريع الزواج المدني وكالعادة وضع هذا الملف في الدرج بعض رفض السلطات الدينية والدينية السياسية يومها له.
لا يمثل القومي السوري اليوم أي قوة تذكر على الصعيد الشعبي ولا على الصعيد السياسي كبقية الأحزاب العلمانية رغم إمتلاكه نائبين في البرلمان،أسعد حرادن ومروان فارس،إضافة إلى ذلك إرتباط إسم الحزب بالنظام السوري الذي جعل منه في سوريا ملحق في حزب البعث وأعطاه ثلاثة نواب في الإنتخابات الأخيرة ووزير بلا حقيبة!!!
فإعتبر الحزب القومي أداة في يد المخابرات ومنفذ لكثير من عمليات الإغتيالات من خلال بعض الضعفاء معروفي الأسماء ومنهم مشهور جداً،هذا والطائفية والمال دمروا الحزب وأضعفوه وفي مرحلة من المراحل إنقسم الحزب وأيعيد دمجه واليوم يقال أن فئة من القومين قد أنشقت لمعارضتها التحالف مع نظام آل الأسد.
تحالف القومي مع قوى طائفية لأسباب "مقاومة" يثير الدهشة والإشمئزاز ولكن إن لم يتحالف مع هذه القوى فسيبقى من دون حلفاء ولن يحصل على هاذين النائبين الملحقين بكتلة حزب الله وحركة أمل وسيجلس وحيداً يتأمل المستقبل البعيد.
قد يكون تأثير الطائفية على الحزب القومي كبير لكن ليس كما على الشيوعي إلا أن حملة القمع الكبيرة بحق القومين في كل العهود هي التي أضعفت الحزب إضافة إلى لعبه دور الحليف – الخادم - لنظام قمعه في لبنان وسوريا جعل أعضائه ينكفؤن إلى أحزاب أخرى أو إلى اللاحزبية.
مشروع العلمنة ما زال حتماً قائماً في خطط الحزب القومي إلا أنه مؤجل رغم المناداة الدائمة به،على كل حال إلى حين خروج الحزب العريق من تحت جناح – وصاية – حزب البعث لكل حادث حديث.



التقدمي الإشتراكي

هو الوحيد من الأحزب العلمانية التي لم تفقد برقيها طبعاً لأنها أخذت طابعاً طائفياً بإمتياز فأصبح التقدمي الإشتراكي الحزب الدرزي الأكثر شعبية ،بعد أن كان هذا الحزب في طليعة الأحزاب العلمانية التي تدعوا إلى علمنة النظام تصتف اليوم في خانة الأحزاب الطائفية ذات اللون الواحد رغم وجود بعض المجموعات صغيرة الحجم من ألوان أخرى.
في نص تحت عنوان "مشكلة الإنسان في لبنان والمأزق الطائفي" على الموقع الرسمي للتقدمي الإشتراكي يعبر الحزب فيه هن رأيه بالنظام الطائفي وفي الفقرات الثانية،الثالثة والرابعة يقول:
"2- مشكلة تكريس طائفية الرؤساء ووظائف الدرجة الأولى في الدستور. هذه المشكلة تعني في الواقع بقاء كل فريق طائفي وراء متراسه في مواجهة الفريق الآخر ة تهدد السلم الأهلي والتكافل والتضامن حول المصلحة الوطنية العليا.
3 -مشكلة المادة 95 التي تنص على العمل بالتوازن الطائفي وتقاسم المسؤوليات طائفياً ويصورة مؤقتة.
منذ إعلان دستور الجمهورية في عهد الانتداب الفرنسي حتى يومنا هذا لم تظهر محاولة جادة لإلغائها وإراحة اللبنانيين من شرورها وإخراج المواطن من شرنقة الطائفية البغيضة والموقف صار أبدياً سرمدياً والولاء للطائفية يتقدم على الولاء للوطن كي يتمكن المواطن من الوصول إل الوظيفة أو المركز المرموق في الدولة بموجب التوزيع الطائفي.
4 - مشكلة قانون الأحوال الشخصية .
هذا القانون يسهم بفاعلية في فرز المواطنين فرزاً طائفياً ويجعل من اللبنانيين شعوباً متنافرة متباعدة والدولة اللبنانية دولة فيدرالية الطوائف والمجتمع اللبناني معرضاً للإنقسام وأحياناً التناحر بدلاً من الانصهار في وحدة شعبية وطنية حقيقية."

الواضح من هذه النصوص إن هناك رفض واضح للطائفية السياسية والطائفي المراكزية والإدارية وحين نعود إلى الماضي لنتذكر نشأة الحزب عام 1949 على يد ثمانية مفكرين من مختلف الطوائف وعلى رأسهم كمال جنبلاط وحين نتذكر المبادىء المستمدة من الفلسفة الغاندية والماركسية ندرك علمانية الحزب التقدمي الإشتراكي،ولكن حين نعود إلى الحاضر أو الأصح الماضي القريب،الحرب الأهلية، وحروب الجبل بين الحزب التقدمي الإشتراكي- الدروز – والقوات اللبنانية –المسيحين – ندرك أن هذا الحزب فقد رونقه العلماني لأنه دخل المعركة على أساس طائفي وحين نتذكر أيضاً يوم إغتيال الشهيد كمال جنبلاط ومجزرة الجبل يومها بحق مئات الشهداء من "المسحين" ندرك تماماً أن الحزب تسيطر عليه الطائفية،قد يكون ذلك يعود إلى طائفة رئيس الحزب حيث كل شيء في يدها كما هي الحال في كمال جنبلاط ووليد جنبلاط فالأب والأبن ترأسوا الحزب منذ تأسيسه وكانوا هم الحاكمين الأساسين وأصحاب الأمر رغم الفارق في التعاطي بين الأب والأبن،وهذا الكلام لا يقصد منه المس بشخصية كمال جنبلاط المفكر ولا السياسي، أحادية الرئيس و الحرب الأهلية التي ولدت الطائفية دمرت علمانية الحزب التقدمي الإشتراكي.
رغم دعوة النائب جنبلاط الدائمة إلى علمنة النظام ،وهو الذي يملك كتلة تتألف تقريباً من عشرين نائب،فإن هذه الدعوات ما هي إلا كلام في الهواء فلم نسمع مرة واحدة أن الإشتراكي قدم مشروع لعلمنة النظام بل سمعنا أنه إستفاد كما الأحزاب الباقية من هذا النظام الغارق بالفساد.
يقول الموضوع نفسه أن المعلم كمال جنبلاط أقترح حلا وطنياً تألف من ثلاث نقاط لحل مشكلة الغبن الطائفي ومشكلة الأرتباط الخارجي، البنود الثلاث تحت عنوان فصل الدين عن الدولة و هم :
أ - تفويض روحية الإقطاع السياسي.
ب - توحيد الشعب اللبناني في وحدة شعبية تامة.
ج - تقرير علمانية الدولة وتكريسها بالأنظمة والنهج السياسي والقوانين والدستور فلا يتدخل رجال الدين فينا لا يعنيهم من سياسة إلا بما تفرضه حقوقهم كمواطنين .

كما يرى الحزب،حسب النص أيضاً، أن الطائفية تشكل عائقاً أمام صحة التواصل بين الدولة والمواطن وبين المواطنين انفسهم.
إستشهاد كمال جنبلاط، الحرب الأهلية، الدخول السوري،تحالف جنيلاط والنظام السوري،فساد الحزب التقدمي الإشتراكي في الإدارات الرسمية كلها أسباب لم تضعف الحزب التقدمي لأنه إستبقى لديه أبناء الطائفة إلا أن كانت سبب في عدم تقدمه.
لا نستطيع أن ننفي مسؤولية الإشتراكي التقدمي عن الكثير من الأمور التي حصلت منذ الطائف وما بعده وحتى ما قبله بتغاضيه عن الوصاية والتحالف معها إضافة إلى التمسك بالقائد الواحد وهذه مشكلة كل الأحزاب الطائفية وتأليهه وتقديسه وهو يستعبدهم ويذهب ويأتي بهم.
إلى حين أن يقتنع الرفيق وليد جنبلاط بضرورة علمنة النظام كما يقول،لكل حادث حديث مرة أخرى

حزب البعث العربي الإشتراكي

حزب تائه بين ديكتاتورية العراق السابقة وديكتاتورية الشام الحالية، فلا علمنة ولا طائفية بل إراهاب وقتل وقمع.
وفيما يخص علمانية الحزب العقائدية ،فيشير مؤسس الحزب ميشال عفلق أن الحزب قائم على أسس علمية وينفذ مشروع علمي.


حركة اليسار الديمقراطي

صحيح أن هذه الحركة حديثة العهد إلا أنها أحدث تجربة حزبية علمانية فعالة في لبنان فهي ليست كحركة الشعب والتجدد الديمقراطي القائمين على شخص واحد يترأس ويحكم ،هذه حركة شبابية مطعمة بالخبرة،قد لا تنافس الشيوعي والقومي السوري بالعظمة أو التاريخ إلا أنها حركة واعدة لمجرد أن في داخلها حركة ديمقراطية تمثلت في الإنتخابات الأخيرة،نيسان الماضي،على أمل أن تلقى هذه الحركة الدعم الكافي لتحقيق أهدافها وأولها علمنة النظام وأن لا تضيع في طرقات الطائفية الضيقة أو سياسية مشبوهة.

أحزاب شبه علمانية:
هم كثر يدعون العلمنة رغم أنهم لا يملكون أي عقيدة بل هم مجرد أحزاب سياسية لا تملك مشاريع علمية لا لبناء الدولة ولا لتطوير لنظام،إنما هم مجرد أحزاب يريدون تحقيق المكساب السياسية ولاحقاً المراكزياً ومن بعدها المالية.
هذه الأحزاب تملك رصيد قوي شعبياً يغلب عليه اللون الواحد ومنها تيار المستقبل،التيار الوطني الحر ويمكن أن نضيف عليهم الحزب التقدمي الإشتراكي.
فمثلاً الجنرال عون زعيم التيار الوطني الحر لا ينسى أبداً في كل مرة أن يذكرنا أنه مسيحي ويطالب بحقوق المسيحين وبإعادة صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني على ما كانت عليه مع أنه يقول أن تياره علماني!!!
سعد الحريري الزعيم المستقبلي،أي زعيم تيار المستقبل، هو الأخر يرمي نفسه وتياره من اجل الحفاظ على الحقوق السنية ومطالب الأكثرية السنية وينزل شبابه لكي يهتفوا هتافات طائفية ويدعي أن تياره علماني!!!
هذه الزمرة من الأحزاب لن تفيد مشروعنا العلماني لا بل ستقف في وجهه وستسعى لإبقاء والحفاظ على النظام الطائفي البائس.

شبه أحزاب لكن علمانية:
هنا قاعدة معكوسة تماماً عما سبق،الأحزاب في هذه الحالة لا تملك أي رصيد شعبي إنما تملك على الأقل الفكرة العلمانية وفي الأغلب تكون سلطة القرار في هذه المجموعات محصورة بمؤسس الحزب الذي لا يتغير إلا حين موته فينحل الحزب أو التيار.ومن هذه الأحزاب التجدد الديمقراطي وحركة الشعب ورابطة الشغيلة وحزب السلام وبقية الأحزاب التي لا تمتلك رصيد كأحزاب إنما كأشخاص.

يمكننا اليوم وصف الأحزاب العلمانية على أنها أحزاب "للنخبة"،لكن لا أعرف مدى صحة هذا التوصيف، على كل حال لا بد من توحيد الرؤية حول العلمانية بين هذه الأحزاب،ووضع مشروع مشترك لكيفة الإنتقال من النظام الطائفي إلى أخر علماني يحترم الإنسان ويساعد على قيام سلطة عادلة تساعد أبنائها على النهوض.
قد تكون الأيام التي يمر بها لبنان اليوم غير مناسبة للحديث عن العلمانية،لكن علينا أن نتذكر أن أصل هذا البلاء كله هو الطائفية السياسية.

الثقافة الجنسية

الجماع


اوضاع الجماع بالصور


البظر


المهبل


ليلة الدخلة


حركات جنسية


القضيب


الشذوذ الجنسي


العادة السرية


غشاء البكارة

غشاء البكارة



غشاء البكارة بالصور


غشاء البكارة أنواعه ومشكلاته


البظر


المزيد من المتعة الجنسية للمرأة


الرعشة عند النساء ما بين البظر والمهبل


اللحس له اصول وكيفية تقبله


تعال و داعب البظر


فن تدليك المهبل و البظر


طرق مداعبة البظر


كيف تثير البظر أثناء الايلاج؟


استغاثات بظر


لون البظر


ماهي اسباب انتفاخ البظر



الأعضاء التناسلية للأنثى


المهبل


إفرازات المهبل


التهابات المهبل


تدليكُ المهبل


تنظيف المهبل


جفاف المهبل


علاج جفاف المهبل


سرطان المهبل


ضمور المهبل


طرق تضيق المهبل


طرق مداعبة المهبل


مداعبة المهبل خلال المجامعة


طرق لتضييق المهبل اثناء الجماع


اسباب نزف الدم من المهبل بعد الجماع


العنايه بالأماكن الحساسه

المهبل

الأعضاء التناسلية للأنثى


المهبل


إفرازات المهبل


التهابات المهبل


تدليكُ المهبل


تنظيف المهبل


جفاف المهبل


علاج جفاف المهبل


سرطان المهبل


ضمور المهبل


طرق تضيق المهبل


طرق مداعبة المهبل


مداعبة المهبل خلال المجامعة


طرق لتضييق المهبل اثناء الجماع


اسباب نزف الدم من المهبل بعد الجماع


العنايه بالأماكن الحساسه

اوضاع الجماع بالصور

صور اوضاع الجماع


اوضاع الجماع بالصور-وضعية الجماع وجها لوجه


اوضاع الجماع بالصور-وضعية الجماع العميق


اوضاع الجماع بالصور-وضعية الوضع العملي


اوضاع الجماع بالصور-وضعية العجلة


اوضاع الجماع بالصور-وضع الضفدع


اوضاع الجماع بالصور-الوضع الخلفي بالمواجهة


اوضاع الجماع بالصور-الوضع الخلفي الوقافي


اوضاع الجماع بالصور-الوضع الخلفي


اوضاع الجماع بالصور-وضعية الجلوس المتوافق


اوضاع الجماع بالصور-وضع الجلوس الخلفي

العادة السرية

العادة السرية


العادة السرية بعد الزواج


اغتصاب الزوجات


الاغتصاب بين الأصدقاء


لماذا تشكي بعض النساء من إلتهاب المثانة بعد الجماع


البرود الجنسي لدى المرأة


لماذا تهرب المرأة من الجماع


التحرشات الجنسية


الجنس والشيخوخة


هل سن اليأس عند المرأة يلغي متعة المعاشرة الزوجية


الخيانة الزوجية


القبلة الشهوانية

الجماع

اوضاع الجماع بالصور


آلية الجماع - الأطوار الأربعة


طرق الجماع


الوضع الاسباني في الجماع


الوضع الصيني في الجماع


الوضع الفرنسي في الجماع


الجماع الفرنسى مع التجديد


جماع الانبطاح


طريقة عقارب الساعه


طريقة الجماع بالنبض


فن الجماع في الماء


الجماع الاول


افضل واصعب طرق للجماع


أسلوب cat للمعاشرة


ما هي وضعية جي سبوت Gspot


طرق ممتعة في الجماع


طريقة جماع ممتعة و مريحة


فن الجنـــــــــــــــس


هزات الجماع أثناء النوم


الشوق الدائم للجماع


العنف اثناء ممارسة الجنس